السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 19

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

12 - أسباب الفرقة بشكل تفصيلي . الدور التأسيسي لكتاب الفصول المهمّة وقد لعب هذا الكتاب دورا مهمّا في التأسيس العلمي والمنهجي لتأليف الامّة وتوحيدها ، حتّى ظهرت آثاره ومعطياته خلال قرن من الزمن تقريبا 1327 - 1425 ه واستطاع أن يمدّ المصلحين والمفكّرين بالعطاء العلمي ، لأنّه قد أسّس لفقه الوفاق الذي غفل عنه كثير من أرباب المذاهب حين غرقوا في تفاصيل الخلاف فيما بينهم لتتميّز كلّ فرقة عمّا سواها ، رغم أنّ القرآن الكريم لا زال ينادي بكلّ صراحة : « إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ » « 1 » . وقد غاب عن كثير من الباحثين أنّ فقه الخلاف إنّما تصحّ ممارسته ويصحّ طرحه وتداوله بعد أن تتّضح أصول الوحدة ومعالمها لئلّا يخرج الباحثون عن إطار الوحدة وآدابها ولا يتقاطع منهج البحث الخلافي مع أصول الوحدة والوفاق التي تتقدّم على كلّ خلاف . ومن هنا لم يخرج الإمام شرف الدين على أصول الوحدة رغم ممارسته لأعمق بحث خلافي وأخطره في كتبه : المراجعات ، وأبي هريرة ، والنصّ والاجتهاد ، وأجوبة مسائل موسى جار اللّه ، وإلى المجمع العلمي العربي بدمشق ، وكلمة حول الرؤية ، وفلسفة الميثاق والولاية ، ومسائل فقهيّة خلافيّة . ولم يبتعد عن محكمات الكتاب والسنّة ولم يتغافلها ، ولم يتجاوزها كما تجاوزها كثير ممّن يدّعي الحرص على الدين ، فيغرق في أعماق الخلاف وتفاصيله ويتصوّر أنّ من مقتضيات الاحتياط في الدين أن يكفّر من لا يعتقد بعقيدته ولا يلتزم بكلّ ما يلتزم به من التفاصيل . وهكذا التزم الإمام شرف الدين بمنهج علميّ وحدوي يقرّب وجهات النظر ويؤلّف بين القلوب بشكل فريد أخّاذ ، ورسم طريقا لاحبا لكلّ من يحرص على فهم الشريعة فهما

--> ( 1 ) - . الأنبياء 92 : 21 .